حميد مجيد هدو

70

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

وإذ يكون الأمر كذلك فلابدّ أن يكون للأمّة دور في إدارة الشؤون العامّة ، والقرآن الكريم ينصّ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ( الشورى : 38 ) ، وإذا كانت الإمامة تعني القيادة للمجتمع البشري فكان لابدّ من ترسيخ نظريّة الانتخاب والأخذ بها والابتعاد عن نظريّة النصّ الإلهي . فعلى هذا أسّسوا نظريّة الإمامة والتزموا بانقطاعها وعدم دوامها ، وأنّ هذا المنصب لا يتحقّق لأحد إلّا بعد الانتخاب والبيعة ، ومع عدم تحقّق ذلك لا يحقّ لأحد أن يتصدّى لهذه المسؤولية ويرغم الناس على القبول . وقد وضع أصحاب هذه النظريّة شروطاً لمَن يتصدّى لهذا الدور ، منها سلوكه الحسن وعدالته ، أمّا من ناحية الكفاءة العلميّة فيكفي أن تتوفّر فيه المقدرة العلميّة التي ترفعه إلى مستوى أداء المسؤوليّات التي أُنيطت به ، ولا يشترطون العصمة . نظرية النص ( الإمامة القرآنية ) أسّس السيد الحيدري نظريّته في الإمامة على نظريّة الحكم على مبدأ النصّ القرآني وذهب إلى أنّ الإمامة متّصلة ومستمرّة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، في مقابل أولئك الذين أنكروا ديمومتها ، كما اشترط العصمة المطلقة على مستوى الاعتقاد والأخلاق والسلوك قبل البلوغ وبعده ، والعلم الكامل التامّ من غير كسب . والسيّد الحيدري يورد في أكثر من مكان من كتبه أنّ الإمامين محمّد الجواد وعليّ الهادي ( عليهما السلام ) كانا إمامين وعمرهما ثماني سنين ، وكانا يُجيبان عن المسائل التي تُطرح عليهما ، فعلم جميع الأئمّة المعصومين هو ضربٌ من الإلهام الربّاني وليس المكتسب . فالإمامة التي يعتقدها أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) تختلف اختلافاً جوهريّاً عن دور الإمامة التي تنحصر في الخلافة والحكم ؛ وذلك لأنّ هذا